الشيخ أحمد الأنصاري
55
خلاصة القوانين
كما يظهر من بعضهم - أو يتشبث بان طلب الترك مطلق ، وإرادة ترك الطبيعة في وقت غير معين اغراء بالجهل فوقوعه في كلام الحكيم يقتضى حمله على العموم . وهذا وجه وجيه . ثم إن التكليف بترك الطبيعة على القول بالتكرار تكليف واحد ؟ أو تكليفات مقتضى الاستدلال بان المطلوب ترك الطبيعة وهو لا يحصل إلّا بتركه دائما عدم الامتثال بالترك في بعض الأوقات . ومقتضى ما ذكرنا من انفهام التكرار من وقوع المطلق في كلام الحكيم هو حصول الامتثال بموافقة مطلق النهى وان عصى بترك استمراره ، واما على الاستدلال بالتبادر فان تبادر مع تقييد التروك بعضها ببعض فلا يحصل الامتثال الا بالدوام وإلّا فيحصل بفعل البعض . والحق - على ما اخترناه - حصول الامتثال بالترك في الجملة إلّا ما اخرجه الدليل . ثم إن ما ذكر من حصول الامتثال بترك الطبيعة في الجملة انما هو بالنسبة إلى الزمان والافراد المتعاقبة ، واما الافراد المتمايزة بسائر المشخصات فلا - فمن ترك الزنا بامرأة معينة وارتكب الزنا مع الأخرى لا يحصل له الامتثال لذلك الترك فان الطبيعة لم تترك . وبالجملة لا بد من ترك الطبيعة رأسا في آن ليتحقق الامتثال ولا يحصل إلّا بترك جميع الافراد . تنبيه كل من قال بكون النهى للدوام لا بد ان يقول بكونه للفور ليتحقق الدوام ومن لا يقول به فلا يلزمه القول به ولا بعدمه فمن يقول بالفور مع عدم قوله بالتكرار لعله يدعى التبادر في الفور ويقول : ان العقلاء يذمون العبد المسوف لامتثال المولى في النهى .